منعطف تاريخي في المشهد السياسي المغربي: فاطمة الزهراء المنصوري تقود الحكومة الجديدة
مسار سياسي وتجربة تدبيرية متراكمة
دخلت المملكة المغربية مرحلة سياسية جديدة إثر تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة بتاريخ 29 شتنبر 2026، لتكون بذلك أول امرأة تتبوأ هذا الموقع التنفيذي في تاريخ البلاد. وتعتمد المنصوري في هذه المهمة على رصيد مهني وسياسي يجمع بين الخبرة القانونية والتدبير المحلي، إذ سبق لها أن تولت عمودية مدينة مراكش، إلى جانب قيادتها لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
المشهد الانتخابي وبناء التحالف الحكومي
يأتي هذا التكليف عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي أُجريت في 23 شتنبر 2026، بحصوله على 97 مقعداً من إجمالي 395 مقعداً في مجلس النواب. وتضع هذه النتيجة الانتخابية قيادة الحزب أمام استحقاق سياسي يتطلب إدارة حوار توافقي وبناء عمل مشترك صلب مع مختلف القوى السياسية لتشكيل أغلبية حكومية متماسكة.
أولويات الملفات الاقتصادية والاجتماعية
تواجه الحكومة الجديدة حزمة من الاستحقاقات الوطنية والملفات الحيوية ذات التأثير المباشر على معيشة المواطنين، وفي مقدمتها:
- سوق الشغل: فتح آفاق العمل أمام الكفاءات الشبابية وتوفير بيئة داعمة للمبادرات الاقتصادية.
- القطاعات الخدمية: الارتقاء بجودة خدمات التعليم والصحة وتسهيل الوصول إليها.
- المعيشة والقدرة الشرائية: سن إجراءات عملية لمساندة الأسر في مواجهة تكاليف الحياة اليومية.
- التوازن المجالي: الحد من التفاوتات القائمة بين المراكز الحضرية والمناطق القروية.
- الحكامة الإدارية: ترسيخ مبادئ الشفافية والالتزام بربط المسؤولية بالمحاسبة.
معايير الإنجاز وتطلعات المستقبل
يرتبط نجاح هذه التجربة الحكومية بقدرة القيادة الجديدة على تحويل هذا المكسب التاريخي للمرأة المغربية إلى نتائج ملموسة وبرامج قابلة للتنفيذ في الميدان. ولا يتوقف التقييم عند الرمزية السياسية فقط، بل يرتكز أساساً على الكفاءة، والقدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة، وحسن إدارة الملفات الوطنية المعقدة مع تعزيز التواصل والتفاعل مع تطلعات الرأي العام.
