سقوط القلعة الحمراء: كيف تحول الوداد الرياضي من مرعب القارة إلى فريسة سهلة في ملعبه؟
صدمة الأرقام وانهيار الهيبة
يعيش الوداد الرياضي واحدة من أشد فتراته انحداراً في التاريخ الحديث، بعدما تحول من قوة قارية ضاربة إلى فريق يتجرأ عليه منافسوه في عقر داره. وتكشف الأرقام حقيقة هذا التراجع الخطر؛ إذ لم يحصد الفريق سوى 4 نقاط فقط من أصل 30 نقطة ممكنة في آخر 10 مواجهات له، متعثراً بـ 8 هزائم مقابل فوز يتيم واحد. وبات مركب محمد الخامس ("دونور")، الذي طالما شكّل كابوساً لكبار القارة، مسرحاً لهزائم متكررة أمام أندية البطولة الوطنية.
مقارنة تاريخية تكشف هول الفاجعة
ولإدراك حجم الكارثة الرياضية، تكفي مقارنة هذه الحصيلة بالفترة الممتدة بين موسمي 2020/2021 و2021/2022؛ حيث احتاج الوداد حينها إلى خوض 60 مباراة كاملة لتلقي 8 هزائم مجتمعة ( بواقع 3 هزائم في الموسم الأول و5 في الثاني). أما اليوم، فقد تساوت الكفة السلبية في غضون 10 مباريات فقط، وهو ما يعكس تسارعاً غير مسبوق في وتيرة السقوط.
تخبط تسييري ونزيف في الكوادر
لا ينفصل هذا التراجع الميداني عن حالة العبث الإداري التي تحكمت في مقاليد النادي طيلة 4 مواسم متتالية وما زالت مستمرة. فقد تعاقبت الطواقم التدريبية على الفريق دون استقدام أطر كفؤة تلائم حجم الوداد وتطلعاته. وتزامن ذلك مع حركة تعاقدات عشوائية شهدت استقدام ورحيل عشرات اللاعبين، ضمن مفارقة غريبة تمثلت في التفريط في العناصر الأجود، مقابل الاحتفاظ أو التعاقد مع أسماء أقل جودة بكثير.
مفارقة المداخيل الضخمة والضائقة المالية
وعلى الصعيد المالي، حققت خزانة النادي إيرادات كبيرة تدفقت من المشاركة المونديالية، وصفقات بيع اللاعبين، ومبيعات المنتجات، بالإضافة إلى عوائد التذاكر التي واظبت الجماهير على ضخها بكثافة دعماً لناديها رغم سوء النتائج. غير أن هذا الانتعاش لم يمنع النادي من الانزلاق نحو أزمة مالية خانقة كادت تعصف بقدرته على رفع عقوبة المنع من الانتدابات.
دواعي القلق ومخاوف "الموت الرياضي"
يقف الوداد اليوم، وهو النادي الأكثر تتويجاً ببلاده وممثلها القاري والدولي لعشر سنوات متتالية، عاجزاً عن تحقيق الفوز بملعبه منذ أشهر طوال. وأمام هذا المشهد القاتم، تتجه الأنظار نحو عقلاء النادي للتدخل العاجل وصياغة حلول جذرية تنقذ هذا الصرح الكروي من أزمة قد تقوده إلى "موت رياضي" مؤكد إذا ما استمر العبث أطول من ذلك.
