![]() |
| فوزي القجع موتسيبي |
لم تعد الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) تعاني فقط من ضعف إداري عابر، بل باتت تعيش أزمة عميقة في الحوكمة والعدالة الرياضية، أزمة تتجدد مع كل قرار انضباطي مثير للجدل، وتضع مصداقية المؤسسة القارية على المحك. آخر هذه القرارات كشف مرة أخرى حجم التناقض في تطبيق القوانين، وأعاد طرح سؤال قديم متجدد: هل ما يزال المغرب مطالبًا بإنقاذ الكاف من نفسها؟
قرارات مرتبكة تعمّق أزمة الثقة
العقوبة المخففة التي فُرضت على مدرب منتخب السنغال تياو، رغم تصريحاته التي مست جوهر النزاهة الرياضية، بدت كرسالة واضحة مفادها أن الانفلات لا يُواجه بالحزم. في المقابل، اختارت لجنة الانضباط معاقبة اللاعب المغربي إسماعيل صيباري بتوقيف وغرامة مالية ثقيلة، فقط لأنه رفض ممارسات دخيلة على روح كرة القدم، في مشهد يجسد ازدواجية فاضحة في تطبيق القوانين داخل الكاف.
هذا التناقض لا يضرب فقط مبدأ العدالة الرياضية، بل يقوّض ثقة الاتحادات الوطنية في مؤسسة يفترض أن تكون الضامن الأول للشفافية. وهو ما يضع رئيس الكاف باتريس موتسيبي في قلب دائرة المساءلة، خاصة في ظل تكرار القرارات التي توحي بإدارة الملفات بمنطق الترضيات لا القوانين.
المغرب بين الالتزام القاري وحدود الصبر
على مدى سنوات، لعب المغرب دور العمود الفقري في تنظيم البطولات الإفريقية، مستثمرًا في البنية التحتية، الأمن، واللوجستيك، حتى أصبح نموذجًا قارياً في تنظيم التظاهرات الكبرى. غير أن هذا الدور، رغم أهميته، لا يمكن أن يستمر بلا حدود، خصوصًا حين يتحول إلى غطاء يُخفي اختلالات عميقة داخل مؤسسة تعاني من أزمة حوكمة واضحة.
إعادة تقييم علاقة المغرب بالكاف لا تعني الانسحاب من المشروع الإفريقي، بل تعني الانتقال من منطق "المنقذ" إلى منطق الشريك الندّي، القائم على الاحترام المتبادل والمساءلة. فالمؤسسات لا تُصلَح بالتجميل الإعلامي، بل بإرادة سياسية صادقة، وهو ما تفتقده الكاف حتى الآن.
هل آن وقت تصحيح المسار؟
اليوم، يقف المغرب أمام لحظة مفصلية: إما الاستمرار في دعم مؤسسة لا تحاسِب ولا تُحاسَب، أو الدفع نحو إصلاح حقيقي يعيد الاعتبار لكرة القدم الإفريقية. فالتاريخ لا يذكر من أنقذ المؤسسات الفاشلة، بل من امتلك الشجاعة لقول "كفى" في الوقت المناسب.
✍️ دوكتي نيوز 🌐
