![]() |
سد وادي المخازن |
تتواصل حالة الترقب الميداني بمدينة القصر الكبير مع تصاعد الحديث عن فيضانات وادي اللوكوس المرتبطة بارتفاع منسوب سد وادي المخازن إلى مستويات قياسية غير مسبوقة. وتعتبر الساعات والأيام القليلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار الوضع المائي، خصوصا في ظل استمرار التقلبات المناخية التي تضع المنطقة ضمن دائرة الإنذار الجوي بالمغرب.
اضطرابات جوية تزيد الضغط على الوضع المائي
تشير المعطيات المناخية إلى تسجيل تساقطات مطرية قوية قد تصل إلى 80 ميليمترا اليوم السبت، مع توقعات إضافية بهطول أمطار قد تبلغ 100 مليمتر مطلع الأسبوع، وهو ما يرفع من منسوب القلق المرتبط بمخاطر فيضانات القصر الكبير واحتمال ارتفاع حقينة السد إلى مستويات حرجة.
تصريف المياه من سد وادي المخازن بالأرقام
في أحدث التطورات التقنية، بلغ معدل تصريف مياه السد صباح اليوم حوالي 560 متر مكعب في الثانية، من بينها 83 مترا مكعبا عبر قناة إنتاج الطاقة الكهرومائية. ويأتي هذا الإجراء في إطار تدبير احترازي يهدف إلى التحكم في فائض المياه ومنع ضغط مفرط على منشأة البنية التحتية المائية بالمغرب.
تأكيد رسمي على سلامة السد ونفي الشائعات
أكد مسؤولون عن تدبير الموارد المائية أن سد وادي المخازن يُعد من بين أقوى السدود الوطنية، وقد صُمم خصيصا لمواجهة مثل هذه السيناريوهات المرتبطة بارتفاع الحقينة. كما شدد الخبراء على عدم تسجيل أي خلل تقني خلال عمليات المراقبة اليومية، نافين الشائعات التي تتحدث عن مشاكل تعيق تصريف المياه أو تهدد سلامة المنشأة.
ووفق المعطيات الرسمية، فإن المياه التي يتم تصريفها حاليا ناتجة أساسا عن مفرغ الحمولات الذي يشتغل بشكل تلقائي لتخفيف الضغط، دون الحاجة إلى فتح السكورات، في إطار احترام صارم لبروتوكولات السلامة المائية وإدارة السدود.
دور استراتيجي للسد في حماية القصر الكبير
يلعب السد دورا محوريا في تنظيم تدفق مياه وادي اللوكوس، إذ لولاه كانت الحمولات المائية ستتجه مباشرة نحو القصر الكبير والمناطق الفيضية المجاورة، ما كان سيضاعف من حجم الخسائر المحتملة. ويؤكد المختصون أن هذا التدبير الاستباقي يندرج ضمن استراتيجية وطنية لتعزيز الوقاية من الكوارث الطبيعية بالمغرب.
وضع ميداني متحكم فيه رغم التحديات
تفيد المعطيات الميدانية أن الأوضاع مستقرة نسبيا بعد توقف مؤقت للتساقطات، حيث يتم تصريف فائض المياه بشكل سلس، رغم تأثير المد البحري الذي يبطئ عملية تفريغ الحمولات. كما تم اعتماد سيناريوهات احترازية مبنية على أسوأ الاحتمالات بالنظر إلى الموقع الجغرافي المنخفض للمدينة.
تراجع منسوب المياه داخل الأحياء
سُجل انخفاض في منسوب المياه داخل بعض أحياء القصر الكبير بما بين 20 و40 سنتيمترا، في حين ما تزال مناطق قريبة من الطريق المؤدية إلى العرائش تعرف مستويات تصل إلى متر واحد، مقابل حوالي 70 سنتيمترا في أحياء منخفضة مثل المرينة وعزيب الرفاعي، وهو ما يعكس استمرار تأثير السيول والفيضانات الحضرية.
إجراءات احترازية لحماية السكان
أكدت السلطات أن قرار الإفراغ الاستباقي وإخلاء بعض الأحياء المهددة يندرج ضمن خطة تدبير مخاطر الفيضانات لحماية الأرواح والممتلكات، مع اعتماد العودة التدريجية للسكان فور استقرار الوضع. كما دعت الجهات المختصة المواطنين إلى الالتزام بتعليمات السلطات المحلية، في ظل تعبئة متواصلة لمصالح القوات المسلحة الملكية والدرك والأمن لمراقبة التطورات الميدانية.
وتبقى توقعات الطقس بالمغرب خلال الأيام المقبلة عاملا حاسما في تحديد مسار الأزمة، وسط متابعة تقنية دقيقة لوضعية سد وادي المخازن ومستوى تدفق المياه نحو المناطق المنخفضة.
