الجزائر تبدأ إجراءات إنهاء اتفاقية الخدمات الجوية مع الإمارات وسط مؤشرات توتر دبلوماسي
باشرت الجزائر رسميًا إجراءات قانونية ودبلوماسية تهدف إلى إنهاء اتفاقية الخدمات الجوية المبرمة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي وُقّعت في أبوظبي بتاريخ 13 ماي 2013، وتمت المصادقة عليها لاحقًا بموجب مرسوم رئاسي صدر في 30 دجنبر 2014.
وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية أن هذه الخطوة تتم وفق مقتضيات المادة 22 من الاتفاقية، التي تنص على إشعار الطرف المتعاقد بقرار الإلغاء عبر القنوات الدبلوماسية، بالتوازي مع إخطار الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) من أجل تفعيل المساطر المعمول بها داخل المنظمة.
اتفاق ينظم حقوق النقل الجوي بين البلدين
الاتفاقية الثنائية كانت تؤطر حقوق النقل الجوي بين الجزائر والإمارات، بما يشمل تنظيم تشغيل الرحلات الجوية وتحديد الإطار القانوني لعمل شركات الطيران في كلا البلدين. وتُعد مثل هذه الاتفاقيات من الآليات التنظيمية القابلة للإنهاء وفق الإجراءات المنصوص عليها داخلها.
وإلى حدود الآن، لم يصدر أي بيان رسمي مباشر عن وزارة الخارجية الجزائرية يوضح خلفيات القرار أو أسبابه السياسية، حيث اقتصر الإعلان على صيغة خبر تقني نشرته وكالة الأنباء الرسمية.
سياق سياسي يتسم بفتور العلاقات
يأتي هذا التطور في ظل فتور متدرج في العلاقات الجزائرية الإماراتية منذ النصف الثاني من سنة 2025، بعد بروز مؤشرات توتر سياسي وإعلامي على خلفية تباينات في المواقف تجاه عدد من الملفات الإقليمية.
وفي هذا السياق، يُفهم الشروع في إنهاء اتفاقية الخدمات الجوية مع بداية فبراير 2026 باعتباره جزءًا من إعادة تقييم جزائرية لأطر التعاون الثنائي، دون إعلان رسمي عن انتقال العلاقات إلى مستوى القطيعة الدبلوماسية.
تساؤلات حول طريقة الإعلان ودلالاته
طريقة الإعلان عن القرار أثارت بدورها عدة تساؤلات، إذ إن الاعتماد على وكالة الأنباء الرسمية بدل بيان تفصيلي من وزارة الخارجية يفتح باب التأويلات بشأن الدوافع الحقيقية وتوقيت الخطوة، ويضعف وضوح الرسالة الدبلوماسية الموجهة للخارج.
كما أن الاكتفاء بصيغة قانونية إجرائية دون تفسير سياسي موازٍ قد يُفهم كمحاولة لتحييد الطابع الدبلوماسي للأزمة، رغم أن إلغاء اتفاقيات النقل الجوي غالبًا ما يحمل إشارات سياسية مباشرة حول مستوى التوتر في العلاقات الثنائية.
انعكاسات محتملة على المشهد الدبلوماسي
في ظل الغموض الحالي، تُضاف هذه الخطوة إلى رصيد أزمة دبلوماسية قائمة بدل أن تسهم في احتوائها، خصوصًا أن اتفاقيات الطيران المدني تُعد من أدوات التواصل الحيوية بين الدول. وإعادة النظر فيها تعكس عادة تغيرًا في ميزان الثقة السياسية.
غياب توضيح رسمي مفصل لا يحد فقط من فهم الرأي العام لأسباب القرار، بل يترك المجال مفتوحًا أمام قراءات متناقضة قد تزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي بين الجزائر والإمارات خلال المرحلة المقبلة، وسط ترقب لأي مواقف رسمية توضح اتجاه العلاقات الثنائية.
