لم تكن العاصمة البلجيكية بروكسل، مساء الخميس، مجرد مسرح لإجراء مراسم تقليدية، بل كانت شاهدة على ميلاد واحدة من أشرس المجموعات في تاريخ مسابقة دوري الأمم الأوروبية. فقد وضعت القرعة المنتخب الإسباني، سيد القارة العجوز وحامل لقب اليورو، في مواجهة مباشرة وثأرية مع المنتخب الإنجليزي العائد إلى صفوة الكبار، إلى جانب المنتخب الكرواتي العنيد، ليشكلوا معاً "مجموعة الموت" التي ستخطف أنظار العالم في خريف 2026.
صدام العمالقة في المجموعة الثالثة
أسفرت مراسم القرعة التي أقيمت على هامش اجتماعات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عن سيناريو درامي في المجموعة الثالثة (A3) بالمستوى الأول. حيث سيضطر منتخب إنجلترا، بقيادة مدربه الألماني توماس توخيل، لمقارعة إسبانيا بطلة أوروبا، في تكرار لنهائي كأس أوروبا (يورو 2024) الذي حسمه الماتادور لصالحه في برلين. ولم تكتفِ القرعة بذلك، بل أضافت إليهما منتخب كرواتيا، وصيف النسخة السابقة من دوري الأمم وثالث مونديال 2022، ليكتمل المثلث الناري بوجود منتخب جمهورية التشيك الذي لن يكون صيداً سهلاً.
توزيع مجموعات المستوى الأول (League A)
لم تقتصر الإثارة على مجموعة إسبانيا وإنجلترا، بل جاءت بقية المجموعات متوازنة ولكنها مليئة بالتحديات، حيث تم توزيع عمالقة القارة، ومن بينهم البرتغال وفرنسا، على النحو التالي:
- المجموعة الأولى (A1): ضمت فرنسا في مواجهة كلاسيكية مع إيطاليا، بجوار بلجيكا وتركيا، مما يعد باختبارات قوية للديكة والأتزوري.
- المجموعة الثانية (A2): تشهد صداماً تاريخياً بين ألمانيا وهولندا، في مجموعة ضمت أيضاً صربيا واليونان.
- المجموعة الرابعة (A4): جاءت البرتغال، بطلة النسخة الأولى، على رأس المجموعة مع الدنمارك والنرويج وويلز.
عودة الأسود الثلاثة وتحدي توخيل
يمثل هذا الموسم عودة المنتخب الإنجليزي إلى مكانه الطبيعي في المستوى الأول (League A) بعد فترة قصيرة في المستوى الثاني. وسيكون هذا الاختبار الرسمي الأول الكبير للمدرب توماس توخيل، الذي مدد عقده مؤخراً ليشمل مونديال 2026 ويورو 2028. ولن تكون المهمة سهلة، فالمنتخب الإسباني يعيش أزهى عصوره الكروية، بينما يظل المنتخب الكرواتي بقيادة لوكا مودريتش (أو خليفته) منافساً تكتيكياً شرساً لا يرحم.
نظام البطولة ومواعيد المباريات
ستنطلق منافسات مرحلة المجموعات في شهر سبتمبر 2026، وتستمر حتى نوفمبر من العام ذاته، في فترة توقف دولي مكثفة. وسيتأهل أصحاب المركزين الأول والثاني من كل مجموعة في المستوى الأول إلى الدور ربع النهائي المقرر إقامته في مارس 2027، على أن تقام النهائيات (المربع الذهبي) في يونيو 2027.
تحليل المشهد الإخباري
تعكس نتائج هذه القرعة التوجه الجديد للاتحاد الأوروبي لكرة القدم نحو زيادة حدة المنافسة وتقليل المباريات الودية الهامشية. وضع إسبانيا وإنجلترا في مجموعة واحدة يضمن عوائد تسويقية وجماهيرية هائلة للبطولة، خاصة وأن الذاكرة لا تزال طازجة بنهائي يورو 2024. بالنسبة لتوماس توخيل، هذه القرعة سلاح ذو حدين؛ فهي فرصة لإثبات جدارة إنجلترا أمام بطل القارة، لكنها أيضاً مغامرة محفوفة بالمخاطر قد تؤثر على معنويات الفريق قبل كأس العالم. من الناحية الفنية، تبدو المجموعة الأولى (فرنسا وإيطاليا وبلجيكا) هي الأكثر تكافؤاً وتعقيداً، بينما قد تجد البرتغال طريقاً أكثر سلاسة نسبياً في مجموعتها. اللافت هو استمرار تواجد كرواتيا كضلع ثابت في معادلات القمة، مما يؤكد أن هذا المنتخب لم يعد مجرد "حصان أسود" بل قوة عظمى مستقرة.
في الختام، تعد نسخة 2026-2027 من دوري الأمم الأوروبية بوجبة كروية دسمة. ومع وجود منتخبات بحجم إسبانيا، إنجلترا، فرنسا، والبرتغال في واجهة المشهد، فإن عشاق الساحرة المستديرة على موعد مع خريف ساخن جداً قد يعيد رسم خارطة القوى الكروية في القارة العجوز قبل الاستحقاقات العالمية الكبرى. يمكنكم متابعة المزيد من التحليلات الرياضية الحصرية عبر Doketi News.
المصدر: Doketi News
