مشروع سافران الجديد: رؤية ملكية تضع المغرب في قلب سلاسل التوريد العالمية

دوكتي نيوز 🌐
0
مشروع سافران الجديد: رؤية ملكية تضع المغرب في قلب سلاسل التوريد العالمية
صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله أشرف على تدشين 

في خطوة ترسخ التموقع الإستراتيجي للمملكة ضمن نادي الكبار في الصناعات الجوية، أشرف العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم بالنواصر، على تدشين مشروع صناعي ضخم يخص مصنع منظومات الهبوط الجوي. هذا الحدث لا يمثل مجرد إضافة رقمية للاستثمارات الأجنبية، بل هو إعلان صريح عن انتقال المغرب من مرحلة التجميع إلى مرحلة التصنيع التكنولوجي الدقيق، ضمن رؤية ملكية حولت البلاد إلى منصة عالمية لا غنى عنها في سلاسل القيمة لقطاع الطيران.

قفزة إستراتيجية في صناعة الطيران العالمية

يجسد المصنع الجديد، التابع لمجموعة "سافران" (Safran) الفرنسية الرائدة، نقلة نوعية في الشراكة الصناعية بين المغرب والشركات العالمية الكبرى. المشروع الذي أقيم في المنطقة الصناعية "ميدبارك" بالنواصر، يُعدّ وفقاً للخبراء أكبر مركز على مستوى العالم لإنتاج وصيانة منظومات الهبوط الجوي، وهو ما يعكس نضج المنظومة الصناعية المغربية واكتمال عناصرها من التكوين إلى التصنيع.

ويأتي هذا التدشين تتويجاً لمسار ممتد لأكثر من عقدين، تحولت خلالهما المملكة إلى "مركز تكنولوجي متكامل". ولم يكن اختيار "سافران" للمغرب قراراً مبنياً على الكلفة المنخفضة فحسب، بل هو خيار إستراتيجي يعتمد على الموثوقية، الكفاءة البشرية، والاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تنعم به البلاد.

تفاصيل المشروع العملاق

يمتد المصنع الجديد على مساحة تتجاوز 7 هكتارات، باستثمار مالي يناهز 280 مليون يورو. ومن المتوقع أن يُحدث هذا المشروع الحيوي:

  • 500 منصب شغل مباشر عالي الكفاءة.
  • تعزيز قدرات الشباب المغربي في تخصصات الميكانيك الدقيق والتكنولوجيا المتقدمة.
  • تصنيع أجزاء حيوية لطرازات عالمية مثل "إيرباص A320".

المغرب 2025: ريادة رياضية وصناعية

يتزامن هذا الإنجاز الصناعي مع الطفرة التنموية الشاملة التي تعيشها المملكة. فبينما تتجه الأنظار صوب الاستعدادات لتنظيم أحداث كبرى، وحيث يتصدر محركات البحث وسم كأس إفريقيا بالمغرب 2025 السنغال المغرب كدلالة على الريادة الرياضية القارية، تثبت الرباط أنها تلعب في "دوري الكبار" صناعياً أيضاً. إن التزامن بين تطوير البنية التحتية الرياضية لاستقبال أمم إفريقيا والعالم، وبين تدشين مصانع الجيل الرابع، يؤكد شمولية الرؤية التنموية.

من "صُنع في المغرب" إلى "صُنع مع المغرب"

أكد مسؤولو مجموعة "سافران" أن العلاقة مع المغرب تجاوزت التوريد التقليدي إلى الشراكة في الابتكار. المصنع الجديد سيعمل بطاقة نظيفة، مما ينسجم مع الإستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي، ويجعل من المملكة شريكاً في تطوير "الطيران الأخضر". هذا التكامل مع مواقع التجميع الأوروبية لشركات مثل "إيرباص" يقلص المسافات اللوجستية ويعزز السيادة الصناعية في مواجهة تقلبات سلاسل الإمداد العالمية.

لمزيد من التفاصيل حول أنشطة مجموعة سافران العالمية، يمكن زيارة الموقع الرسمي للمجموعة.


تحليل المشهد الإخباري

يمثل تدشين مصنع 'سافران' الجديد لحظة فارقة في تاريخ الصناعة المغربية لعدة اعتبارات. أولاً، الانتقال من الصناعات الخفيفة (كابلات، تجميع بسيط) إلى المكونات الحساسة (أنظمة الهبوط) يعني اعترافاً دولياً بموثوقية 'العقل المغربي' وقدرته على التعامل مع تكنولوجيا السلامة الجوية المعقدة. ثانياً، هذا المشروع يعزز المناعة الاقتصادية للمملكة؛ فتنويع الشركاء والتموضع في قلب سلاسل الإمداد الأوروبية يقلل من التبعية ويخلق قيمة مضافة محلية حقيقية. أخيراً، الرعاية الملكية المباشرة تعطي إشارات تطمين قوية للمستثمرين الأجانب بأن قطاع الطيران هو خيار دولة إستراتيجي وليس مجرد طفرة عابرة.

في المحصلة، يؤكد هذا المشروع أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق سيادته الصناعية. فمن ملاعب كرة القدم التي ستستضيف أبطال القارة، إلى مصانع الطيران التي تجهز أساطيل الجو العالمية، تبرز المملكة كفاعل محوري يجمع بين القوة الناعمة والصلابة الاقتصادية، مستثمرةً أسمى ما تملك: الرأسمال البشري.

المصدر: Doketi News

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !