رسمياً: روسيا تحظر واتساب وتطرح تطبيق ماكس كبديل وطني شامل

دوكتي نيوز 🌐
0
لماذا حظرت روسيا واتساب؟ كل ما تريد معرفته عن البديل الجديد ماكس

في خطوة تصعيدية تعيد رسم الخارطة الرقمية في البلاد، أعلن الكرملين رسمياً حظر تطبيق المراسلة الفوري الأكثر شعبية "واتساب" داخل الأراضي الروسية. القرار الذي دخل حيز التنفيذ فوراً، جاء مصحوباً بحملة حكومية مكثفة تدعو المواطنين لاستبدال المنصة الأمريكية بتطبيق "ماكس" (Max) الروسي الجديد، مما يثير جدلاً واسعاً حول الخصوصية ومستقبل الإنترنت في موسكو.

الكرملين يغلق الباب أمام "ميتا" نهائياً

أكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، في مؤتمر صحفي أن قرار حظر تطبيق واتساب روسيا جاء نتيجة "الرفض المستمر" من الشركة المالكة "ميتا" للامتثال للقوانين المحلية التي تفرض تخزين بيانات المستخدمين داخل الخوادم الروسية. وقال بيسكوف: "لقد نفذ صبرنا. واتساب لم يعد مجرد أداة تواصل، بل بيئة لا تحترم سيادتنا الرقمية. القرار اتخذ ونفذ بالفعل".

تطبيق "ماكس": البديل الوطني أم أداة مراقبة؟

بالتزامن مع الحظر، بدأت السلطات الروسية في الترويج لتطبيق "ماكس" (Max)، الذي طورته شركة التكنولوجيا الروسية العملاقة "VK" (فيكونتاكتي سابقاً). ويُقدَّم التطبيق ليس فقط كمنصة للمراسلة، بل كـ "تطبيق فائق" (Super App) يجمع بين:

  • خدمات المراسلة الفورية ومكالمات الفيديو.
  • الدفع الإلكتروني والمعاملات المالية.
  • الوصول المباشر للخدمات الحكومية الرقمية (Gosuslugi).

وترى موسكو في "ماكس" خطوة ضرورية لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الغربية، واصفة إياه بـ "البديل الوطني الآمن".

مخاوف الخصوصية و"الإنترنت السيادي"

على الجانب الآخر، حذرت منظمات حقوقية وخبراء في الأمن السيبراني من أن الانتقال القسري إلى تطبيق "ماكس" قد يعني نهاية الخصوصية للمستخدمين الروس. وفي بيان مقتضب، انتقدت شركة "واتساب" الخطوة قائلة: "محاولة عزل 100 مليون مستخدم ودفعهم نحو تطبيق مراقبة مملوك للدولة هو خطوة للوراء".

وتشير التقارير إلى أن تطبيق "ماكس" قد لا يوفر تشفيراً كاملاً للطرفين (End-to-End Encryption) بنفس المعايير العالمية، مما يسهل على الأجهزة الأمنية الروسية الوصول إلى محتوى المحادثات بموجب القوانين المحلية.

سياق العزلة الرقمية

تأتي هذه الخطوة استكمالاً لنهج "الإنترنت السيادي" الذي تبنته روسيا، والذي بدأ بحظر فيسبوك وإنستغرام وتضييق الخناق على تويتر (إكس). ويبدو أن موسكو تسعى لإنشاء بيئة رقمية مغلقة مشابهة للنموذج الصيني، حيث تتحكم الدولة في كافة مفاصل التواصل الرقمي.


تحليل المشهد الإخباري

يُمثل حظر واتساب نقطة تحول مفصلية في استراتيجية موسكو الرقمية. لعقود، كان واتساب هو الاستثناء الوحيد من حملات الحظر التي طالت منصات "ميتا"، نظراً لانتشاره الهائل واعتباره أداة تواصل شخصية وليست منصة بث معلومات. إن استهدافه الآن وطرح بديل حكومي جاهز ("ماكس") يشير إلى أن الكرملين قد وصل إلى مرحلة الجاهزية التقنية لفرض "الستار الحديدي الرقمي". الرسالة واضحة: السيادة الرقمية تقتضي السيطرة الكاملة على البيانات، حتى لو كان الثمن عزلة المستخدمين عن المنصات العالمية. نجاح تطبيق "ماكس" سيعتمد ليس على جودته، بل على غياب البدائل، وهو ما تضمنه الدولة الآن عبر الحظر.

بينما تروج موسكو لتطبيق "ماكس" كإنجاز وطني، يجد المواطن الروسي نفسه أمام خيارات محدودة وتحديات متزايدة تتعلق بخصوصية بياناته. حظر واتساب ليس مجرد إجراء تقني، بل هو إعلان سياسي يؤكد مضي روسيا قدماً في فك ارتباطها عن المنظومة التكنولوجية الغربية، مهما كانت التكلفة.

المصدر: Doketi News

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !