الزاكي مع "النشامى".. هل تظلم الأحكام المسبقة "المشروع المغربي" في الأردن؟

دوكتي نيوز 🌐
0

الزاكي مع "النشامى".. هل تظلم الأحكام المسبقة "المشروع المغربي" في الأردن؟

الزاكي مع "النشامى".. هل تظلم الأحكام المسبقة "المشروع المغربي" في الأردن؟

يواجه الشارع الرياضي الأردني حالة من الانقسام الحاد مباشرة بعد الإعلان الرسمي عن تعيين الإطار الوطني بادو الزاكي مدرباً جديداً لمنتخب "النشامى"، خلفاً لمواطنه جمال السلامي. هذا التعيين، الذي شق طريقه وسط عاصفة من الانتقادات الاستباقية قبل انطلاق أول حصة تدريبية للمنتخب والمقررة في شهر شتنبر المقبل، يطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة الطموحات الراهنة: هل الأزمة تكمن فعلياً في خيارات المدرسة التدريبية المغربية، أم أن سقف التوقعات بات يتجاوز الواقعية الكروية؟

مخاوف مشروعة أم أحكام مسبقة؟

من حق الجماهير الأردنية أن تبحث عن التجديد، وأن تطالب بكرة قدم هجومية حديثة تقدم الفرجة والنتائج معاً. وفي هذا السياق، تبدو جل الانتقادات الموجهة للزاكي مرتكزة على عامل السن (67 عاماً) وابتعاده النسبي عن منصات التتويج في الآونة الأخيرة. لكن في مقابل هذه المخاوف، يغيب عن الكثيرين طرح سؤال جوهري: ما هو السقف التاريخي للكرة الأردنية قبل دخول "المستشارين المغاربة" على خط الإدارة الفنية؟

بالعودة إلى الأرقام والمحطات التاريخية، لم يكن أكبر إنجاز لمنتخب الأردن يتعدى الوصول إلى ربع نهائي كأس آسيا. هذا الواقع تغير جذرياً مع وصول الحسين عموتة، الذي قاد "النشامى" إلى نهائي كأس آسيا للمرة الأولى في التاريخ بصورة إعجازية. تلا ذلك حقبة جمال السلامي، الذي أكمل البناء وحقق الحلم الأكبر بتأمين أول بطاقة تأهل لنهائيات كأس العالم في تاريخ المملكة الأردنية.

مونديال 2026 وقراءة السياق التاريخي

رغم خروج المنتخب الأردني من دور المجموعات في نهائيات كأس العالم 2026، إلا أن قراءة المشهد تقتضي وضع الأمور في سياقها الطبيعي والمنصف. لقد أوقعت القرعة "النشامى" في مجموعة نارية ضمت عمالقة بحجم الأرجنتين، والجزائر، والنمسا. ومع ذلك، نجح المنتخب في تسجيل الأهداف خلال المباريات الثلاث، وهو إنجاز محترم جداً بالنظر إلى كونها التجربة المونديالية الأولى على الإطلاق في تاريخ البلاد.

إن قرار الاتحاد الأردني لكرة القدم بالتعاقد مع ثالث مدرب مغربي على التوالي يعكس حقيقة واضحة: مراكز القرار في عمان لا زالت ترى في المدرسة المغربية مشروعاً كروياً ناجحاً ومستداماً، بعيداً عن الانفعالات الجماهيرية المؤقتة. فالأحكام المسبقة على المدير الفني قبل ملامسة عشب الملعب لم تكن يوماً معياراً عادلاً في عالم الساحرة المستديرة.

استثمار الكفاءات: رسالة إلى الجامعة الملكية المغربية

في الموازاة مع هذا الإشعاع الخارجي، بات من الضروري أن تعيد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ترتيب أوراقها للاستفادة القصوى من هذه القامات التدريبية الوطنية. فالإنجازات الأخيرة تؤكد جدارة الإطار المحلي؛ حيث نجح طارق السكتيوي في قيادة المحليين إلى منصة تتويج كأس إفريقيا، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية استثمار خبرات بادو الزاكي مستقبلاً مع المنتخبات المحلية، أو إعادة دمج جمال السلامي في مشروع طويل الأمد لقيادة منتخب أقل من 23 سنة بهدف التحضير المبكر لأولمبياد لوس أنجلوس 2028.

في نهاية المطاف، ستبقى منصات التواصل الاجتماعي ساحة للنقاش والجدل المسبق، لكن المستطيل الأخضر وحده يملك الكلمة الفصل والقدرة على تحويل صافرات الاستهجان إلى أمواج من التصفيق.

التصنيفات:

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !