​وصاية أم تحالف استراتيجي؟ تصريحات تبون الأخيرة تعيد قراءة التوازن الإقليمي بين الجزائر وتونس

دوكتي نيوز 🌐
0
​وصاية أم تحالف استراتيجي؟ تصريحات تبون الأخيرة تعيد قراءة التوازن الإقليمي بين الجزائر وتونس

​وصاية أم تحالف استراتيجي؟ تصريحات تبون الأخيرة تعيد قراءة التوازن الإقليمي بين الجزائر وتونس

​أعاد التصريح الأخير للرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، والذي تعهد فيه بـ"هدم خيمة" أي جهة تسعى لتهديد استقرار تونس، فتح ملف العلاقات الثنائية بين البلدين على مصراعيه. ورغم أن التصريح جاء في سياق تشديد الجزائر على دعمها الأمني لجارتها الشرقية في مواجهة الإرهاب، إلا أنه أثار موجة من النقاشات المتباينة حول ماهية هذه العلاقة، وسط قراءات ترى فيها نوعاً من "الوصاية" غير المعلنة، في مقابل رؤية رسمية تؤكد على حتمية "الأمن المشترك".

​أبعاد التصريح: خطاب الدعم وأزمة السيادة

​وجاءت عبارة تبون الحرفية: "من يأتي بالإرهاب إلى جوار أو حدود تونس، أو يهدد به تونس، نخلولو الخيمة تاع والديه"، لتسلط الضوء على نمط خطابي متكرر يثير تحفظ بعض المحللين. ويرى منتقدون أن الحديث الجزائري المتكرر نيابة عن الأمن التونسي يُظهر تونس وكأنها امتداد للمجال الحيوي الجزائري بدلاً من كونها شريكاً ندياً بكامل سيادته.

​ولم تكن هذه الحادثة معزولة؛ إذ سبق لتبون أن صرّح أمام البرلمان الجزائري بأن "أمن تونس هو امتداد لأمن الجزائر"، وهو الخطاب الذي يفسره معارضون تونسيون بأنه يكرس منطق "الحماية" الذي قد يقلص تدريجياً من هوامش الاستقلالية التونسية.

​تسريبات أمنية وشكوك الشارع

​تزامن هذا الجدل مع تقارير وإشاعات سرت حول وجود "وثيقة اتفاق أمني وعسكري" تهدف إلى حماية النظام القائم في تونس. وعلى الرغم من النفي الرسمي القاطع والصادر عن الرئاستين في البلدين، واللذين وصفا الوثيقة بـ"المفبركة"، إلا أن غياب الشفافية الكاملة وتأخر التوضيحات المفصلة أبقى الشكوك حية لدى أوساط واسعة من الرأي العام في منطقة المغرب العربي.

​التوظيف الداخلي واتهامات الاستقواء

​على الصعيد السياسي الداخلي في تونس، لا تنفك المعارضة عن اتهام الرئيس قيس سعيد بـ"الاستقواء بالجزائر" لتغطية ما تصفه بـ"التآكل في الحاضنة الشعبية". وتستند هذه الاتهامات إلى رصد مشاركة مواطنين جزائريين في فعاليات ومناسبات رسمية داعمة للنظام التونسي، وهو ما اعتبرته قوى حقوقية وسياسية تونسية مؤشراً مقلقاً يمس بالسيادة الوطنية، ويعكس اعتماد السلطة على قوى إقليمية لتعزيز موقفها الداخلي.

​التوازن الحرج: شريك سيادي أم تابع؟

​بين خطابات "الأخوة ووحدة المصير" التي ترددها العاصمتان، والتحذيرات المتصاعدة من قوى المعارضة التونسية، تظل إشكالية استقلالية القرار التونسي قائمة بقوة. ويبقى السؤال المركزي الذي يشغل المراقبين في الشأن المغاربي: هل تمثل تونس اليوم شريكاً سيادياً كامل الإرادة، أم أن الأزمات الاقتصادية والسياسية تدفعها نحو مربع التبعية، مستظلةً بغطاء التعاون الأمني المشترك؟


التصنيفات:

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !